العقل و الماوارئيات : تجسد الصورة الذاتية

تعرف ظاهرة تجسد الصورة الذاتية على أنها قدرة الشخص على رؤية نفسه أو جسمه في مكان خارج عن جسمه هو وذلك أثناء ظنه بأنه في حالة يقظة تامة، ويعبر عنها بمصطلح  أوتوسكوبي Autoscopy وهي كلمة ذات أصل إغريقي تعني “مراقب الذات” Self Watcher ،  لقد فتن هذا الامر البشرية منذ الأزل فنراه في الموروث الشعبي والأساطير وفي السياقات الروحية لمعظم المجتمعات القديمة والحديثة، كما أنه من الشائع الإشارة إلى تلك الحالة في ممارسات النفسانية الروحية الحديثة.


خصائص تجسد الصورة الذاتية
توصف حالة تجسد الصورة الذاتية من خلال تواجد 3 أمور وهي :

– تحرر ومغادرة،  أو تموضع واضح للذات خارج الجسم .
– إنطباع ذاتي لرؤية العالم من خلال منظور علوي أو من على بعد.
– إنطباع عن رؤية المرء لجسمه من هذا المنظور (تنظير ذاتي).

ويحدث التنظير الذاتي أو تجسد الصورة الذاتية عندما يرى الشخص صورة جسمه ماثلة أمامه من دون استخدام مرآة أو غيرها ومن غير أن يكون بوسعه الوصول إليها فإن تلك الصورة غالباً ما ستقلده في حركاته مع أنها ستكون عادة صورة شفافة أو ضبابية أو تفتقر إلى أي لون وتحدث مثل تلك المواجهات عادة أثناء الليل أو عند الفجر.

وهناك ظاهرة التجسد السلبي للصورة الذاتية وهي ظاهرة نادرة جداً تحدث لأناس لا يمكنهم رؤية إنعكاس صورتهم في المرايا أو غيرها وتدوم فقط لثوان معدودة على الرغم من قدرة الآخرين حولهم على مشاهدتها في المرآة ، وتعرف علمياً بـ  (متلازمة مارتشن )  Maartechen Syndrome.

الأسباب 
درس كلاً من مختبر علم الأعصاب الإدراكي والبوليتكنيك الاتحادي في مدينة لوزان وقسم الأعصاب في مستشفى جامعة في مدينة جنيف – سويسرا بعض العوامل المحتملة المسببة للتجسدات الكلاسيكية للصورة الذاتية فاتضح أنها النوم وتعاطي المخدرات والتخدير العام إضافة إلى بيولوجيا الأعصاب. ولدى مقارنة تلك العوامل مع آخر ما توصل إليه عن الآليات العصبية للتنظير الذاتي تبين أن تلك الحالة ناجمة عن التفكك الوظيفي للمستوى المنخفض من مراكز معالجة الحواس المتعددة وكذلك ارتفاع كبير وشاذ في نشاط معالجة الذات التي تحدث عند التقاطع الصدغي الجداري في الدماغ ،  ويرى الباحثون أن التحقيقات التجريبية للتفاعلات بين آليات الحواس المتعددة وآليات الإدراك المعرفي للتنظير الذاتي والأوهام المتعلقة بالصور الذهنية العصبية والتقنيات السلوكية ربما ساهم في زيادة فهمنا للآليات المركزية حول الوعي والوعي بالذات.

وتذكر رابطة الدراسات العلمية للظواهر المجهولة ASSAP البريطانية أسباباً لتجسد الصورة الذاتية لها صلة بفترات الإجهاد والتعب أو المرض العقلي،  وترى أن تلك الحالة لم تدرس أو توثق جيداً و أن أكثر الأمثلة دلالة عليها هو إضطراب انفصام ذهاني (الشيزوفرنيا) أو الصرع ويمكن أيضاً أن تظهر علاماتها على أناس لا يعانون من الأمراض العقلية بحيث أن لها صلة بـ  الحرمان الحسي أو حالات الإجهاد الشديد بما في ذلك الصداع النصفي.

شكال أخرى
يمكن مقارنة تجسد الصورة الذاتية بمتلازمة الأطراف الوهمية ) التي يعاني منها مبتوري الأطراف ( اليدين أو الساقين) ، ويمكن مقارنتها أيضاً مع متلازمة  ” أليس في بلاد العجائب”  التي يختل فيها نظر الشخص إلى شكل وحجم أعضاء جسمه.
إن تجسد الصورة الذاتية  Autoscopy هو مرادف تقليدي لظاهرة ماورائية تدعى النسخة الذاتية (التشبيه) Dopplegänger ، حيث يلتقي الشخص مع شبحه ذاته الخاص  . ويرجع مصطلح Dopplegänger إلى الموروث الشعبي الألماني والذي يقول بأن رؤية الشخص لصورته (نسخته) ينذر بموته.  وقد يكون تعرض الدماغ لإصابة بالغة أو ورم أسباباً وراء إنتشار تلك الأسطورة ،  ويمكن لأشخاص أن يروا أيضاً صورة جسمهم أثناء تجربة الاقتراب من الموت
على الرغم من أنها لم تصنف كأمثلة عن تجسد الصورة الذاتية ويعتبر التجسد السلبي للصورة الذاتية  أو عدم القدرة على رؤية إنعكاس صورة الشخص نادراً جدأً (إلى درجة يصعب وجود أي مثال عنه في روايات الأدب ! ) ، لكن هناك مثال واضح يشبهه وينسب إلى مصاصي الدماء .

أمثلة 
– نشرت تجربة تتعلق بتجسد الصورة الذاتية في الموقع الإلكتروني لرابطة الدراسات العلمية للظواهر المجهولة ASSAP  على لسان صاحبة التجربة حيث كتبت تقول : “في 15 مارس من عام  1978 ، وعند الساعة 10:00 ليلاً ، رأيت شبح نفسي ، كنت لوحدي… وكان واحد من الأطفال يجد صعوبة في النوم فأخذت المصباح لأتحقق إن كان هناك أمر على غير ما يرام ، وعندما رفعت الستارة التي كانت تغطي غرفة النوم رأيت على بعد خطوتين مني صورة نفسي ، كانت تنحني عند طرف السرير وكانت ترتدي ملابس لم أكن أرتديها ذلك الوقت ، ثم مشت بعيداً عني وكأنها تعبر عن حزنها العميق “.

– ونشر موقع Your Psychic Family تساؤلات لأشخاص تعرضوا لتلك الحالة ونشرت تفسيراً ماوائياً لها نورد بعضاً منها :

1-  ” رأيت شبحي أنا ”
كتبت السيدة (جين .دي ) : ” أعتقد أن لدي قدرات نفسانية غير عادية ، فأنا أشم رائحة الموت من حول الشخص الذي سيموت  ، على الرغم من أنني لم أجد تفسيراً لتلك القدرة لكن دائماً ما يكون حدسي صادقاً ، ومنذ فترة قريبة جداً كانت لي تجربة في غاية الغرابة ، كنت أقف أمام مرآتي وفجأة شعرت أن أحداً ما في الغرفة فالتفت حولي فرأيت نفسي أرتدي ملابس مختلفة تماماً عن ما ألبسه وعلى وجهي ابتسامة كبيرة ! ، ثم سرعان ما تم نقلي إلى المستشفى ومع أن أفكاري كانت سلبية إلا أنني لم أشم رائحة الموت ، وتمت العملية الجراحية بنجاح “.

– رد الموقع : ” ما رأيته هو نسختك والتي تعرف باسم النسخة الذاتية Doppelganger ، إذ غالباً ما تشاهد تلك التجسدات المحيرة للناس الأحياء في أوقات الأزمات ، وقد كان للكاتب الألماني الشهير غوته تجربة مشابهة ، رأى شبحه يمشي على طول الطريق ، وبعد مضي سنوات رأى في نفس المكان شبحه مرة ثانية لكن على نحو مختلف. أدرك غوته أن رؤيته الأولى لشبحه كانت ما سيكون عليه في المستقبل بينما كانت رؤيته الثانية كانت لما كان عليه في الماضي، ولقد رأيت نفسك في المستقبل سعيدة بعد عملية جراحية ناجحة ، وكان غياب رائحة الموت مؤشراً إضافياً أنك كنت على حق “.

2- حفيد يفزع من نسخته
كتب ( إي مك دنغارين ) من أيرلندا :  ” في الأسبوع الماضي سمع حفيدي البالغ من العمر 15 سنة ضجة في السقيفة فذهب ليتحقق من الأمر ورأى هناك صورة نفسه ، في البداية رأى نصف وجهه ثم رويداً رويداً ظهر وجهه بالكامل ، كان مفزوعاً مما رآه فركض في المنزل وأخبر أمه أنه سيموت ، ومنذ ذلك اليوم لم يكن على ما يرام ونخشى من أسوأ مما حدث له “.

– رد الموقع : ” بينت الدراسات في تلك الظاهرة عدم وجود صلة بين رؤية نسختك والموت ، على سبيل المثال ، كان الكاتب الألماني الكبير (غوته) شاباً عندما رأى نفسه على طول الطريق ثم عندما أصبح طاعناً في السن رأى نفسه مجدداً في نفس المكان ولكن آتياً من الإتجاه المعاكس “.

3- ” كنت في مكانين في نفس الوقت ”
كتب  (إثيل . بي ) يقول  : ” منذ عدة أسابيع مضت كان لي تجربة غريبة ، نهضت من سريري وعندما التفت حولي رأيت نفسي ما زلت نائماً ومستلقياً على السرير ، كان هناك إثنان مني ، ولحد الآن لا يمكنني التوقف عن التفكير بتلك التجربة الواضحة جداً ” .

– رد الموقع : ”  لا تكون الأشباح دائماً أشباحاً للموتى ، فقد ترى روحك أو جسمك خلال الاسقاط النجمي ، هذه النسخة البشرية تدعى أحياناً doppelganger ، وغالباً ما أبلغ أناس عن رؤيتهم لها أثناء قيامهم بأعمال حياتية أو أعمال ليست تحت المراقبة ، وفي بعض الأحيان شهد مجموعة من الناس عليها مثل الملكة إليزابث الأولى في عام 1602 ، حيث كتب أحد المؤرخين من ذلك العصر أنها رأت نفسها تستلقي على السرير وبدت شاحبة وذابلة “.

Advertisements
  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: