العقل و الماوارئيات : الجنون المعدي

 

يمكن لعلاقة إجتماعية متينة بين شخصين أو أكثر يشتركون فيما بينهم بأحد جوانب الحياة المعاشة أن تتطور ليبرز من خلالها معتقدات وهمية أو هواجس أو  إرتياب يشتركون بها ، وتسمى هذه الحالة المشتركة بـ الجنون المعدي Folie à Deux.

الأسباب
يوجد عادة في حالات الجنون المعدي شخص واحد مهيمن جداً  يفرض منظومة معتقداته النفسية على بقية الأفراد في المجموعة،  ويحدث هذا غالباً في ظروف يعزل فيها أفراد المجموعة أنفسهم (سواء عن عمد أو غير ذلك) عنتواصلهم البشري المألوف أو العادي. وقد درس العديد من الأخصائيين النفسيين هذا الاضطراب في محاولة منهم لفهم كيفية إنتشار الجنون من شخص لآخر.
الصلة بالماورائيات
تعتبر حالة “الجنون المعدي” نادرة نسبياً حيث تقل ملاحظتها من قبل محققي الظواهر الغامضة ،  ومع ذلك لوحظ أثرها الكبير في الجماعات والطوائف التي يتزعمها قائد يتمتع بشخصية جاذبة  (ساحرة) بين أفراد جماعته بحيث يمكنه فرض معتقداته وقوانينه على رعاياه في بعض الأحيان كما هو الحال مع طائفة بوابة السماء التي قادت معتقداتها إلى نتائج كارثية
وهناك إفتراض قائم بأن نمطاً مصغراً من حالة “الجنون المعدي” يمكن له يكون له دور مهم في الظروف التي يكون فيها عدد من الشهود في مواجهة مع  ” ظاهرة ماورائية “، على سبيل المثال ذكر المؤلف (سي.دي.بي بريان) أمثلة عن بعض المختطفين من قبل المخلوقات حيث حلل وشخص حالتهم على أنها أمثلة محتملة عن حالة الاستغراق بحيث اقنع أحدهم الآخر بأن حادثة ماروائية مشتركة تجري وقائعها عليهم.
أمثلة
كان هناك حادثة متفشية بين الراهبات في دير فرنسي في أوائل القرن الـ 19 ، ظهرت المتاعب عندما بدأت إحدى الراهبات بإصدار صوت يشبه مواء القطة بشكل مستمر وسرعان ما انضم إليها الراهبات الأخريات إلى أن أصبح أفراد الدير جميعهم يقضون يومهم أمام الفناء وهم يموؤون.
وهناك العديد من الأدلة التاريخية المشابهة لما حدث في الدير لعل أشهرها ( شياطين لودون )،  وتعتبر الأديرة الأماكن المرشحة المثلى لحالات الجنون المعدي بسبب ظروف العيش المنعزل عن التواصل مع العالم الخارجي وأداء أفرادها لمهام متكررة أو روتينية .
شياطين لودون
هي رواية ليست خيالية من كتابة (ألدوس هسكلي) في عام 1952 ، وهي عبارة عن  سرد تاريخي لحالات مزعومة من المس الشيطاني والتعصب الديني والكبت الجنسي والهستيريا الجماعية التي وقعت أحداثها في القرن الـ 17 في بلدة فرنسية صغيرة تسمى (لودون) وتدور أحداثها حول كاهن الدير الكاثوليكي (أوربين غرانديير) و راهبات دير (أورسولين) الذين أصبحوا ممسوسين بالشياطين (بحسب الزعم) بعدما أبرم (غرانديير) عهداً مع الشيطان ، وقادت تلك الأحداث إلى القيام بطقوس متعددة لـ  طرد الارواح بين الراهبات بالإضافة إلى عمليات الإعدام حرقاً.
حيث أُعدم (ارباين غرانديير) حرقاً على العود في (لودون) في 18 أغسطس من عام 1634 بعد أن وجهت له تهمة إغواء جميع راهبات دير (اورسلين) ليكونوا أتباعاً للشيطان ،  وكان سابقاً قد أظهر عداءه للأم (جين) أثناء رفضه لعرضها كي يصبح المستشار الروحي في الدير فواجه محاكمة كنسية ثم برء من ذلك. وبعد أن تكلم أمام الجميع ضد الكاردينال (ريشيليو) جرت محاكمته فتعرض للتعذيب حيث وجد أنه مذنب،  وأعدم حرقاً وهو مازال حياً ولم يعترف بذنبه مطلقاً.
يتعرض (هكسلي) في هذه الرواية لمفهوم مثير للجدل حول الشخصية المتلونة (المتعددة) في الحالات الواضحة من المس الشيطاني ، وكانت تلك القصة قد تحولت إلى عمل مسرحي في عام 1960 ومن ثم أعيد صياغتها لتكون فيلماً مثيراً للجدل من قبل (كين راسل) وهو بعنوان : ” The Devils”.
Advertisements
  1. رائع، استفدت كثيراً من سلسلة المقالات هذه!
    شكرا.

  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: