حقيقة حد الرجم في الإسلام

الموت، فما حقيقة هذه المسألة وهل حقاً يدعو الإسلام لذلك

الدليل على وجود هذا الحد في الشريعة الإسلامية يُستمد من بعض القصص التاريخية منها على سبيل المثال التي يرد فيها دون الخوض في التفاصيل أن الرسول الكريم عليه السلام قد أمر برجم رجل قد اعترف على نفسه بالزنى اسمه ماعز، وأيضاً نفس الأمر بالنسبة لإمرأة اسمها الغامدية قد إعترفت على نفسها أيضاً

ويتوارث الناس على مر العصور هذه القصص حتى أعتقد الجميع أن هذا ما أمر به الله تعالى في الإسلام، ولا يسأل أحداً عن دليل من الله تعالى على هذا الأمر، بل يكفى أنه أصبح هكذا من الأمور المُسلم بها

تحريم الزنا في الإسلام

قد ورد تحريم الزنا في القرآن الكريم واضحاً في عدة نصوص منها قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32)﴾ سورة الإسراء
والنص لا يحرم الزنا فقط بل ينهى ويدعو إلى تجنب أي أمور قد تؤدي للوقوع في الزنا

ويقول تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68)﴾ سورة الفرقان

حقيقة حد الزنا في الإسلام

وإن أردت معرفة الحقيقة إن كان هناك عقوبة دنيوية قد أمرنا الله تعالى بها لمرتكبي الزنا في الإسلام فلن تحتاج إلى عناء كبير لوضوح الأمر جلياً في القرآن الكريم حيث يقول الله تعالى: ﴿ سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (1) الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2)﴾ سورة النور

وهذا النص القرآني واضح لايحتاج إلى سوء الفهم وفيه عقوبة الزنا كما أمر بها الله تعالى وهي مائة جلدة للمرأة والرجل على حد سواء، وليس هناك تحديداً إن كانوا متزوجين أم لا فهو هنا حكم عام للجميع وليس فيه تخصيص لفئة معينة

وأما الدليل الثاني فهو في تكملة نفس النص السابق حيث يقول تعالى ﴿ الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3)﴾ سورة النور

وهنا يتحدث النص عن تحريم زواج المؤمنين من الرجل أو المرأة المداومين على الزنا، وإن كان هناك عقوبة للرجم حتى الموت، فإن الزناة سيكون مصيرهم القتل ولن يعيشوا حتى يتزوجوا

والجدير بالمعرفة هنا أيضاً هو وجوب وجود اربعة شهود في حالة تنفيذ عقوبة الزنا، وان لم يأتي صاحب الدعوة والإتهام بالشهود فعقوبته تكون الجلد ثمانين جلدة حيث يقول تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4)﴾ سورة النور

ولم يرد في أي موضع في القرآن الكريم أنه هناك أمر من الله تعالى برجم أحد أو عقوبة القتل لمرتكبي الزنا
إذن وبعد هذا الوضوح لا يبقى أمام معتنقي الإسلام سوى الإلتزام بأوامر الله تعالى الواضحة في القرآن الكريم الذي يعتقد كل مسلم بحفظ الله تعالى له من التحريف، بأن العقوبة في حالة الزنا هى الجلد مائة جلدة ونفي موضوع أن الرجم من شريعة الله عز وجل
أو التصديق بما سوى ذلك من القصص التاريخية الموروثه التى لا يشك عاقل في عدم صحتها وكذب نسبتها للرسول الكريم لإنها مخالفة لصريح نصوص القرآن

وقد تحدث القرآن الكريم عن مثل هذه المواقف فقال الله تعالى: ﴿ تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (6) وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (7) يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (8)﴾

من أين جاءت عقوبة الرجم
تحدث القرآن الكريم عن وجود هذه العقوبة في الأقوام السابقة وقد وردت على لسان الذين كفروا برسالات بعض الرسل السابقين، حيث كانوا يهددون الرسل والمؤمنين بهم بهذه العقوبة مثل قوم النبي شعيب عليه السلام فيقول تعالى﴿ قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَلَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ (91)﴾سورة هود

أو في قصة أهل الكهف حيث يقول الله تعالى: ﴿ إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا (20)﴾ سورة الكهف

وما هدد به قوم نوح نبي الله عليه السلام فيقول تعالى: ﴿ قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَالْمَرْجُومِينَ (116)﴾ سورة الشعراء

فعلى ما يبدو أن هذه كانت من أقسى العقوبات عند هؤلاء الأقوام وكانت موجهه ضد الأنبياء والمؤمنين وليس لها صلة بحكم الله وشريعته، ولكن الكارهين لدين الله قد حاولوا لصق هذه العقوبة بالإسلام ونسبها زوراً إلى النبي الكريم محمد بعثه الله مقاماً محموداً

Advertisements
  1. شكراً لك

  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: